الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

465

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة وَالضُّحى ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله عزّ وجلّ : وَالضُّحى ( 1 ) : أي ضحى النهار ، يعني ضوءه ، وبعضهم يقول : أوّل ساعة من النهار . وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) : أي إذا أظلم ، وهذا قسم . ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ : وهي تقرأ على وجهين : ( ما وَدَّعَكَ ) مثقّلة ، و ( وَدَّعَكَ ) مخفّفة ، أي : ما تركك . وذلك أنّ جبريل أبطأ عن النبيّ عليه السّلام بالوحي ، فقال المشركون : ودعه ربّه وأبغضه . فمن قرأها مثقّلة ، فهو يقول : لم يودّعك ربّك فيكون آخر الفراغ من الوحي . ومن قرأها بالتخفيف فهو يقول : ما تركك ربّك ، أي من أن ينزل عليك الوحي . قال : وَما قَلى ( 3 ) : أي وما أبغضك . وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) : أي من الدنيا وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ : أي في الجنّة فَتَرْضى ( 5 ) . أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) : [ قال ابن عبّاس يقول : وجدك يتيما عند أبي طالب فآواك إلى خديجة ] « 1 » . قال تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 ) : وهو قوله : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ [ الشورى : 52 ] . وكقوله عزّ وجلّ : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 ) [ يوسف : 3 ] . قال عزّ وجلّ : وَوَجَدَكَ عائِلًا : أي فقيرا فَأَغْنى ( 8 ) . قال عزّ وجلّ : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) : أي لا تقهره فتمنعه حقّه الذي أمر اللّه به .

--> ( 1 ) زيادة من ز ، وهي من رواية ابن أبي زمنين . ولم أجد هذا التأويل فيما بين يديّ من المصادر ، ويبدو لي غريبا فإنّه لمّا تزوّجته خديجة لم يكن يتيما ، فإنّه لا يتم بعد احتلام . لعلّ الصواب ، « آواك وضمّك إلى أبي طالب » .